محمد بن زكريا الرازي

53

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

بها سمت نفسه إلى ما هو « 1 » فوقها وتعلّقت أمنيته بما هو أعلى منها ، فاستقل واسترذل حالته التي هو فيها التي قد « 2 » كانت من قبل غايته وأمله ، وصار بين همّ وخوف : أمّا الخوف فمن النزول عن الدرجة التي نالها وحصّلها ، « 3 » وأمّا الهمّ فبالتى « 4 » يقدّر بلوغها . فلا يزال متقنّطا لها متنغّصا بها زاريا عليها ، متعب الفكر والجسد في إعمال الحيلة - للتنقّل عنها والترقّى منها إلى ما سواها ، ثم تكون حالته في الثانية « 6 » كذلك وفي الثالثة إن بلغها وفي كل ما نال ووصل إليه منها . وإذا كان الأمر كذلك فيحق « 7 » على العاقل أن لا يحسد أحدا على فضل من دنيا ناله ممّا يستغنى عنه في إقامة العيش ، وأن لا يظنّ أنّ أصحاب الفضل « 8 » « 9 » فيها والإكثار منها لهم من فضل الراحة واللذّة بحسب ما عندهم من فضل عروض الدنيا . وذلك أنّ هؤلاء لمطاولة هذه الحال ودوامها « 10 » « 11 » يصيرون - بعد الراحة واللذّة ودوامها - إلى أن لا يلتذّوها ، لأنها تصير عندهم بمنزلة الشئ الطبيعىّ الاضطرارىّ في بقاء العيش ، فيقرب من أجل ذلك التذاذهم بها من التذاذ كل ذي حالة بحالته المعتادة . وكذلك تكون « 13 » قضيّتهم في قلّة الراحة ، وذلك أنه من أجل أنهم لا يزالون مجدّين منكمشين في الترقّى والعلوّ إلى ما فوقهم « 14 » تقلّ راحتهم ، حتى إنها ربما كانت أقلّ من راحة من هو دونهم ، ولا ربما بل هي « 15 » في أكثر الأمور دائما « 16 » أبدا كذلك . فإذا لاحظ العاقل هذه المعاني وتأمّلها آخذا فيها بعقله طارحا لهواه علم أنّ الغاية التي يمكن بلوغها من لذاذة العيش وراحته

--> ( 1 ) هو : سقط ق ف - ( 2 ) قد : سقط ق ف - ( 3 ) وحلها ق ف - وأما الهم والغم ق ف - ( 4 ) فبالذي ق ف - بلوغها : سقط ل - لها متنغصا : سقط ق ف - مزريا ق ف - ( 5 ) منكوب الجسم والفكر ق ف - ( 6 ) يكون كذلك حالته في هذه الثانية وفي ق ف - ( 7 ) فحق ل - ( 8 - 9 ) الفضل والايثار منها ق ف - ( 10 ) لهم من . . . ودوامها : سقط ق ف - ( 10 - 11 ) بعد . . . ودوامها : سقط ل - يلذوها ق ف - ( 13 ) يكون قصدهم ق ف - ( 14 ) ما فوق ق ف - ( 15 ) لا بل ربما هي ق ف - أكثر الأحوال ق ف - ( 16 ) دائما أبدا : سقط ق ف - آخذا فيها : سقط ق ف